السيد محمد باقر الصدر

423

بحوث في علم الأصول

فظهور الأمر التعييني في دليل الاضطرار ، ينفي هذه الفرضية . ج - الفرضية الثالثة : أن يكون هناك ملاكان ، أحدهما قائم بالجامع والثاني قائم بالقياميّة ، ولكن استيفاء الأول بالجلوسية يوجب تعذّر استيفاء الثاني بالقيامية ، وهذه الفرضية تستبطن الإجزاء لا بلحاظ الاستيفاء بل بلحاظ تفويت الملاك الثاني . ومن الواضح أن العقل حاكم بقبح ما هو مفوّت لغرض المولى ما لم يرد ما يخالفه من قبل الشارع ، فلو فرض أن الشارع أمر بالجامع وسكت عن الفرد الجلوسي ، لحكم العقل بقبح تطبيق هذا الجامع على الفرد المفوّت للملاك ما لم يرد ما يخالف حكم العقل ، إذ لا أقل من إطلاق العنان للمكلف في الإتيان بالفرد الجلوسي إلزاميا ، إذ لو أمر بالجامع ولم يلزم بالفرد الجلوسي لما أفاد ذلك في إطلاق العنان نحو الصلاة الجلوسية ، فلأجل إطلاق العنان ورفع موضوع حكم العقل بقبح التفويت يأمر المولى بالجلوسية ، وهذا مسوّغ للأمر التعييني ، وإن لم يكن الملاك تعينيا ، فإن الملاك الأول قائم بالجامع لكن مع هذا يوجد مسوغ للأمر التعييني بالجلوسية . وعلى هذا فيكون اطلاق الصيغة في دليل الاضطرار المقتضي للتعينية معينا لهذه الفرضية . وما قاله المحقق العراقي لا يمكن المساعدة عليه وذلك لإيرادين . الإيراد الأول : إننا ننكر في المقام أصل قبح التفويت ، ببرهان أن الأمر الواقعي بالصلاة القيامية هل هو مقيّد بأن لا تقع قبلها جلوسية ، أو أنه مطلق ؟ . فعلى الأولى ، هناك إلزام بالقيد ، لأن الإلزام بالمقيد إلزام بقيده ومعه يستحيل الإلزام بالجلوسية تعيينيا فإنه تهافت بالإلزام غير معقول . وعلى الثاني ، لا قبح بالإتيان بالجلوسية ، وإن كانت مفوّتة للملاك فإنها لم تفوّت ما أمر به المولى ، فإنه أمر بمطلق القياميّة ، ومن المعلوم أن الغرض